Thursday, Dec 05th, 2019 - 17:48:55

Article

Primary tabs

الرئيس ميشال عون لا يشبه إلا نفسه

بقلم حبيب البستاني

ونحن على قاب قوسين أوأدنى من نصف الولاية يجدد العماد عون عهد فخامة الرئيس، فالعماد الذي سكن قصر بعبدا للمرة الأولى في عز المحن في العام ١٩٨٩ بعيد رحيل الرئيس أمين الجميل على عجل في آخر مساء من ولايته تاركاً وراءه حكومة عسكرية بل شبه حكومة، حيث استلم آنذاك العماد كرة النار، ومن حينه ولغاية كتابة هذه السطور لم يزل العماد عون ممسكاً بكرة النار.
منذ أربعين يوماً وبعيد أحداث الجبل الدامية في قبرشمون وما نتج عنها من شلل للحكومة وتعثراً للوفاق حتى أن البعض راح يهلل لسقوط التسوية ومعها سقوط العهد، تكتل كل الذين يريدون شراً بالبلد دفعة واحدة لبث الإشاعات والتهويل بالويل والثبور وعظائم الأمور، من المحافل الدولية والمطابخ الأجنبية إلى بعض الشركاء المحليين الذين راوا في الجبل الشرارة والعلامة، ولكن ساكن قصر بعبدا استطاع وكما في كل مرة من الصمود واجتراح الحلول وتحويل نار الجبل التي كان مقدراً لها ان تاكل الأخضر واليابس إلى منارة تنير ليس فقط درب الجبل إنما كل دروب الوطن.

السهام ما زالت تنطلق لضرب العهد.
واليوم وبالرغم من إتمام المصالحة والمصارحة برعاية فخامته، لم تزل السهام تنطلق من كل حدب وصوب لإصابة العهد ورئيسه بمقتل، وقد يعتقد البعض أن إطلاق الشائعات الاقتصادية الناتجة عن تصنيف من هنا وخبر من هناك يمكنه أن يصيب الرئيس دون سواه أو على أبعد تقدير فريقه السياسي، مطلقين أخباراً عن وضع هذا الفريق أو ذاك على لوائح الإرهاب والعقاب، ناسين أومتناسين لا فرق أن التدخلات الأجنبية واستجلاب الأجنبي ليذر بقرنه في الأمور الداخلية اللبنانية إنما سيعطي الغلبة لهذا الفريق على حساب ذاك، معتقدين عن جهل أو عن غباء أن اللبنانيين الذين جربوا كل الحلول الخارجية بل قل كل المؤامرات الخارجبة، سيعيدون الكرة ثانية ويجربوا نفس الدواء الذي لن يجر على البلد إلا الويلات وخيبات الأمل، وهؤلاء غاب عن بالهم أن اللبنايين كلهم على مركب واحد إذا غرق المركب غرقوا جميعاً.

فمنذ الاستقلال وما قبله وشؤون البلاد والعباد تدار من الخارج، وفي أحسن الأحوال فهي كانت تخضع لمتغيرات من هنا وأحداث من هناك كانت كافية لتقع الكارثة في الداخل اللبناني، فاحداث لبنان قد ارتبطت بطريقة أو بأخرى بنشؤ الثورة المصرية ومجيء عبد الناصر ومن ثم حلف بغداد وبعدها اتفاق الطائف، وما بينها من متغيرات كانت تصيب الجارة الأقرب من أديب الشيشكلي إلى حسني الزعيم إلى حافظ الأسد، ومن حرب السويس إلى حرب الأيام الستة إلى الثورة الفلسطينية إلى حرب تشرين واتفاق كامب دايفيد وصولآً إلى التحرير في العام ٢۰۰۰ .
محطات كثيرة وكبيرة كلها كادت أن تطيح بالمعادلة اللبنانية وتطيح بلبنان، وحده الرئيس عون استطاع درء الأخطار، كل الأخطار المحدقة بلبنان من النزوح السوري إلى حرب الإرهاب في الجرود، واليوم يتصدى الرئيس بمعية كل اللبنانيين لمخططات التوطين والتداعيات السياسية والاقتصادية لصفقة القرن.

ألحج إلى بيت الدين
لقد اقتنع اللبنانيون بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم السياسية أن لا خيار لهم سوى الوحدة والتوحد خلف رئيس الجمهورية، لأن الرئيس وباعتراف الجميع يجسد رمز الوطن وعزته وهو المدافع الأول عن كل أبنائه.
واليوم يجترح فخامته المعجزة فتتقاطر الوفود إلى المقر الصيفي في مشهدية تشبه بفصولها ما كانت تشهده باحات بعبدا في تسعينيات القرن الماضي، يوم كان الخطر يتهدد الوطن. وما لم يكن ممكنا في الماضي أصبح ممكناً اليوم فالجميع وبدون استثناء يحج إلى بيت الدين والوفود تجمع في تشكيلاتها الأضداد السياسية أحياناً كثيرة، وإذا ما نظرنا إلى أسماء المشاركين لوجدنا أنهم ينتمون إلى مختلف التيارات السياسية والانتماءات الطائفية، وإن الأيام المقبلة ستشهد وفوداً أكبر وأكبر ومتعددة الانتماءات يجمعها العلم اللبناني وحده والهوية اللبنانية. وكل ذلك إن دل على شيء إنما يدل على ان فخامة الرئيس هو فعلاً لا قولاً بي الكل.
هكذا يتضح جلياً أن مناخ بيت الدين والحكم الوطني الرابض في أرجاء قصرها يمثل كل ما للوطنية من معنى، وهو حكم وطني ينبثق من ثقة الناس وتأييدهم قبل أي شيء آخر، إنها قوة العماد عون إنه ميشال عون الذي لا يشبه إلا ميشال عون إنه فعلاً فخامة رئيس جمهورية كل اللبنانيين.

Back to Top