Thursday, Dec 05th, 2019 - 17:19:34

Article

Primary tabs

الثورة تزداد توقداً مع دخول أسبوع العصيان.. والسلطة في "كوما"

كتب غسان ريفي في "سفير الشمال": كلما أمعنت السلطة في عدم الاكتراث لمطالب اللبنانيين وراهنت على تعبهم أو مللهم للخروج من الشوارع والساحات، كلما إزدادت الثورة توقدا وتوهجا، وأثبتت أن ما يحصل ليس ترفا وإنما تعبيرا عن ألم ومعاناة شعب طفح الكيل لديه ولم يعد قادرا على التحمل، فانفجر غضبا في الشارع، ونجح في تحويل غضبه الى نشاطات وتحركات راقية لفتت أنظار العالم إليه وقطعت الطريق على الدولة وأجهزتها وعناصرها غير المنضبطة للقيام بأي عملية تعطيل أو تشويه لهذا الحراك السلمي.

بالأمس وجه يوم "أحد الساحات" رسالة شديدة اللهجة الى السلطة السياسية الحاكمة، بأن الوقت لديك لم يعد طويلا للقيام بالمهام المنوطة بك على صعيد تشكيل حكومة جديدة على مزاج الشارع، والقيام بالاصلاحات المطلوبة.

وترافق ذلك مع تطوير الحراك الذي بلغ يوم أمس ذروته في مختلف الساحات من الشمال الى الجنوب، وتجسد بإحتلال "الزيتونة باي" وإفتراش الأرض بموائد الفطور، وصولا الى "ثورة البحر" التي كتبت مراكبها "ثورة وطن" على المياه في إبداع قل نظيره في ميناء طرابلس، الى محاصرة منزل حاكم مصرف لبنان وبعض القيادات السياسية، والتظاهر أمام مؤسسات الكهرباء وكازينو لبنان وبعض المرافق العامة، تأكيدا من الثورة على جدية حراكها وإستمراره بوتيرة تصاعدية.

وجاء الاعلان عن إسبوع العصيان الذي ينطلق اليوم، ويترجم غدا الثلاثاء باضراب عام في المدارس والجامعات، وبتعطيل المؤسسات العامة والمصارف، ليوجه رسالة إضافية الى السلطة، بأن الشعب الغاضب يفضل البقاء في الساحات والشوارع لأشهر عدة، على أن يعود الى الوضع الذي كان قائما وأصاب اللبنانيين في كرامتهم وصحتهم وتفاصيل حياتهم اليومية.

كل ذلك، والسلطة ما تزال تعيش حالة إنكار، ولا يلوح في أفقها أية حلول لأي من المشكلات التي تواجه اللبنانيين، بل على العكس ما يزال أركانها يغرقون في "الحرد" السياسي وفي الخلافات وتصفية الحسابات، وفي وضع الشروط والشروط المضادة لتشكيل الحكومة بين تكنوقراط وتكنوسياسية وإختصاصيين ولون واحد، الأمر الذي يحول دون إحداث صدمة إيجابية من شأنها أن تهدئ من غضب الشارع وأن تدفعه الى إعطائهم فرصة لاثبات حسن نيتهم، في حين أن التسريبات الايجابية التي تم التداول بها غداة الاجتماع المالي الذي عقد في قصر بعبدا حول قيام مصرف لبنان بضخ نحو مليار دولار في الأسواق لتلبية حاجات المواطنين من العملة الصعبة، نفاها مكتب الحاكم، ما يشير الى أن الأزمة المالية ستتفاقم، والمصارف ستبقى على إحتفاظها بالدولار الذي يُهرّب الى أيدي الصيارفة لطرحه بأسعار مرتفعة في سوق سوداء يبدو أن الدولة وأجهزتها تعجز عن مواجهتها ومواجهة القيمين عليها والحد من إستغلالهم لحاجات المواطنين.

مع دخول الثورة يومها الـ 26، يمكن القول أن السلطة ما تزال في "الكوما"، فهي لم تقدم شيئا لمواطنيها، باستثناء إستقالة الحكومة التي لم تكن بالأصل على قدر تطلعات اللبنانيين، ولم تتمكن من إيجاد الحلول لأبسط الأزمات ما جعل وجودها كعدمه، أما غير ذلك، فإن الطريق باتت شبه مقطوعة بين قصر بعبدا وبين بيت الوسط، خصوصا بعد عدم دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الى الاجتماع المالي بالرغم من حضور الوزراء المختصين، ما يؤدي الى تصعيب عمليتيّ التكليف والتأليف، في حين ما تزال المفاوضات جارية بين ممثليّ الثنائي الشيعي وبين الحريري على شكل الحكومة ومضمونها من دون الوصول الى قواسم مشتركة، خصوصا أن كل طرف يغني على ليلاه، فالحريري يريد حكومة تكنوقراط، والثنائي يسعى الى حكومة تكنوسياسية برئاسة الحريري، أما التيار الوطني الحر فيعتمد المناورة بهدف إعادة جبران باسيل الى وزارة الطاقة، وكأن ما يجري في الشارع بالنسبة له، عبارة عن كرنفال ترفيهي لشعب يعيش في بحبوحة، وليست ثورة شعب كفر بالسياسة والسلطة.

المصدر: سفير الشمال

Back to Top