Sunday, Dec 08th, 2019 - 12:34:38

Article

Primary tabs

البناء : بوتين يبشّر بتقدّم على مسار التحضير لتسوية ‏أميركية إيرانية...

كتبت صحيفة "البناء " تقول : مع إعلان إيران عدم التوصل إلى نتائج مرضية من بوابة المبادرة الأوروبية لتطبيق الاتفاق النووي، ‏وتأكيد مواصلتها الخروج خطوة خطوة من التزاماتها بموجبات الاتفاق، كان الرئيس الروسي فلاديمير ‏بوتين يكشف مضمون لقائه في أرمينيا بالرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني، مبشراً بتقدّم على ‏مسار التحضير لتسوية لأزمة الاتفاق النووي التي تفجّرت مع الانسحاب الأميركي الأحادي من أحكام ‏الاتفاق وفرض واشنطن عقوبات أحادية على إيران وشمولها كل مَن يتاجر معها، بصورة تمثل وفقاً ‏للقراءة الروسية انتهاكاً فاضحاً لمكانة الأمم المتحدة وللقوانين الدولية. واعتبر بوتين في كلامه أمام ‏المنتدى الدولي للطاقة الذي عُقد في موسكو، أن إيران ترغب بتطبيع العلاقة مع واشنطن وليس ‏التصعيد قضيتها، لكن الحاجة لضمانات يبدو طلب الفريقين. فإيران ترى قبول التطبيع قبل رفع ‏العقوبات بوعود كلاميّة عن الاستعداد لرفعها إضعافاً لمكانتها وقدرتها التفاوضية، لا يمكنها قبوله. ‏وواشنطن تريد مبرراً إيجابياً في العلاقات للسير في رفع العقوبات عملياً. وكلام بوتين وفقاً لمصادر ‏على صلة بالملف المقفل بين طهران وواشنطن بعد الفشل الفرنسي بترتيب لقاء يضمّ الرئيسين ‏دونالد ترامب وحسن روحاني، يعني أن الرئاسة الروسية تستعدّ للعب دور في تسهيل تخطي ‏العقبات بين واشنطن وطهران. ويبدو ذلك نتاج إيجابيات غير منظورة بين موسكو واشنطن، على ‏المسار الأوكراني من جهة، ومسار التفاوض حول الأسلحة النوويّة من جهة موازية. وقالت المصادر ‏ربما يبحث بوتين مع ترامب وروحاني فرضية الدعوة لقمة رباعية تضمّهما إضافة للرئيسين الفرنسي ‏والروسي‎.

لبنانياً، كشفت مصادر واسعة الاطلاع عن توافق سياسي عام على توصيف الكلام حول التغيير ‏الحكومي بالألاعيب السياسية الصغيرة والمفتعلة. فليس هناك بين القوى الفاعلة من يأخذ هذا ‏الكلام على محمل الجدّ، مضيفة أن التداول بالتغيير يقصد منه إثارة القواعد الشعبية لرئيس الحكومة ‏سعد الحريري بوجه رئيس الجمهورية وحزب الله، وتصويرهما وراء محاولة لإقصاء الرئيس الحريري. ‏وهو كلام غير صحيح وغير واقعي. فوضع البلد واقتصاده لا يتحمّلان مثل هذا الترف، وإطلاق النار ‏على الرئيس الحريري يأتي من مصادر أخرى، محسوبة ضمن صفّ حلفائه الإقليميين والمحليين. ‏وقالت المصادر إن البحث بمصدر تقرير النيويورك تايمز الذي استهدف الحريري ربما يكشف مصدر ‏البلبلة التي تثار من هذه الزاوية ومَن يقف وراءها، في توقيت يجري خلاله الضغط في الأسواق ‏لخلق المزيد من الأزمات، التي لا يفسّرها إلا توقيتها، لأن لا شيء جديد من عناصر الأزمة استجد ‏خلال زيارة رئيس الجمهورية إلى نيويورك وكلامه عن الاستعداد للتعاون مع الدولة السورية في ‏ملف عودة النازحين، إلا كلام الرئيس. وقالت المصادر ربما تكون الجهة نفسها تقف وراء البلبلة في ‏المكانين، ومَن يعرف اللاعبين القادرين على فعل ذلك يعرف المصدر، ويعلم أن الهدف إرباك الساحة ‏التي باتت مستعصية على السيطرة بعد سنوات كانت عواصم إقليميّة تملك القدرة على التلاعب ‏برئاسة الحكومة وتمسك بالأغلبية النيابية ولها سطوة ومهابة في المنطقة. وقد باتت الآن فاقدة كل ‏مصادر القوة هذه، وصار الإرباك وسيلة التذكير الوحيدة بالدور‎.

حكومياً، قال وزير المالية علي حسن خليل إن الحكومة تقترب من إنهاء مناقشتها للموازنة العامة ‏لعام 2020، مؤكداً فصل القوانين الإصلاحية ومناقشة السياسات الاقتصادية عن الموازنة، وبينما ‏تواصل الحكومة اليوم مناقشاتها حول الموازنة، أزمة المحروقات مرشحة للتفاقم ما لم يتم إنهاء قرار ‏شركات الاستيراد بتسديد المحطّات وشركات التوزيع لمشترياتها بالدولار، وما يعنيه ذلك من عودة ‏للمضاربة على العملة الصعبة واضطراب في سوق المحروقات وتسعير المبيعات من الدولة على ‏سعر صرف مختلف عن الذي يجده أصحاب المحطات في السوق، وبمثل ما ينتظر كيف ستبتّ ‏الحكومة عصيان شركات الاستيراد وتمسكهم بالفوترة بالدولار، أمام الحكومة ملف مشابه لتمرد ‏مشابه تمارسه شركات الخلوي في فواتيرها، وتنشئ سوقاً سوداء لبيع بطاقات التعبئة، رغم كون ‏شركتي الخلوي ملكاً للدولة اللبنانية‎.

فيما يعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون على جدول أعمالها بنود ‏عادية، يغيب عنها مشروع موازنة 2019 التي ما زالت قيد النقاش والتمحيص في السرايا الحكومية، واصلت اللجنة ‏الوزارية لدراسة الإصلاحات المالية والاقتصادية اجتماعاتها في السرايا برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، وأكد ‏وزير المال علي حسن خليل أن "اجتماع اللجنة الوزارية إيجابي، وعرضنا فيه مشروع قانون الجمارك الجديد الذي هو ‏ثمرة نقاش لسنوات‎".

وفي مؤتمر صحافي له بعد الجلسة أوضح خليل أنه "حصل تداول لبعض الملامح حول النظام التقاعدي ونوقش الأمر ‏بعناوينه العامة، وطلب الكثير من التفاصيل التي نعمل على تحضيرها، اللجنة الوزارية ستجتمع غداً بعد مجلس ‏الوزراء وستتابع النقاش بالأوراق السياسية". وأكد خليل أن "موازنة 2020 هناك تقدّم كبير فيها الى حدّ أنه أصبحت ‏شبه منتهية على مستوى الأرقام‎".

وأكد وزير المال قبل اجتماع اللجنة الوزارية "أن اعتماد ثلاثة بنود إصلاحية من الإصلاحات المطروحة يكفي حالياً ‏لتجاوز الأزمة، وهي قانون الجمارك وقانون المناقصات وقانون التهرب الضريبي وهي محالة الى الامانة العامة ‏لمجلس الوزراء وتنتظر إدراجها على جدول اعمال مجلس الوزراء. وعندها لا نضطر الى فرض أي ضرائب جديدة كما ‏يقترح البعض‎".

في المقابل يبدو أن القوات اللبنانية فتحت معركة الموازنة في وجه الرئيس سعد الحريري كما في الموازنة الماضية، ‏مصرّة على إقرار الإصلاحات التي تقدمت بها قبل إقرار الموازنة. وقد أعلن نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني ‏بشكل واضح "أننا لن نصوّت على موازنة 2020 إذا لم تكن متناسبة مع الإصلاحات، خصوصاً أن الإصلاحات هي ‏ضمن عدة إجراءات مطلوبة‎".

على صعيد آخر، أشارت أوساط مقربة من بعبدا لـ"البناء" الى أن "الرئيس عون تمكن عبر اتصالاته ولقاءاته التي ‏عقدها مع المعنيين بالشأنين المالي والنقدي من احتواء أزمة الدولار والأزمات المتفرعة عنها كالمحروقات وبالتالي ‏امتصاص غضب الشارع. وبحسب الاوساط فإن الرئيس عون يرى بأن اصلاح الوضع الاقتصادي والمالي في الدولة لا ‏يتم عبر الحلول الجزئية والظرفية، بل يحتاج الى معالجة طويلة الأمد عبر سلسلة من الإجراءات تضمنتها ورقة بعبدا ‏التي أقرت بإجماع الرؤساء وكافة القوى السياسية"، ولا يُخفي عون بحسب اوساطه قلقه من "ازمة الدولار ‏المفتعلة والتداعيات التي خلفتها ويعتبرها أزمة غير عرضية وبتوقيت مريب". كما أشار عون الى أن "البلد يعوم على ‏بحر من الشائعات وعلى بحر من الفضائح وسط الحديث عن تورّط ثلاثة وزراء في ملفات هدر للمال العام ستتضح ‏حقيقتها والمتورطون فيها خلال الايام المقبلة". واعتبرت الأوساط أننا "دخلنا في سباق مع الوقت والمسؤولية ‏الملقاة على الحكومة كبيرة لإنقاذ لبنان من الغرق"، وتشير الاوساط الى "غياب التضامن والانسجام الحكومي ‏بسبب النكايات السياسية وتعمد بعض الأطراف عرقلة اقرار الموازنة والتصويب على أداء العهد والحكومة، ما ينعكس ‏سلباً على ثقة المواطن بالدولة‎".

وتربط مصادر سياسية مطلعة بين مسلسل الأحداث الذي شهده لبنان من اسابيع وبين المواقف التي يطلقها ‏الرئيس عون في المنابر الدولية وفي لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين والأمميين لا سيما إزاء أزمة النازحين ‏والعلاقات مع سورية وترسيم الحدود وسلاح حزب الله، وتضيف لـ"البناء": "كيف ظهرت وتضخمت هذه الأزمات مع ‏حملة الاشاعات خلال وجود عون في نيويورك وتهديده المباشر للدول المعرقلة لعودة النازحين بأن لبنان سيتجه ‏مباشرة الى سورية لحل هذه المعضلة؟ لافتة الى أن "كلام عون أثار غضب الأميركيين والإسرائيليين". وأكدت ‏أوساط بعبدا أن "عون سيصمد رغم ضراوة المعركة والهجوم ضده‎".

من جهته، شدّد نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي على أنه "لا مشكلة اقتصادية حقيقية، والذي حدث أنه ‏تمت محاولة استثمار هذا الواقع الاقتصادي والبناء عبر منظومة إعلامية وسياسية تستهدف بشكل أو بآخر دفع ‏الأمور الى انهيار الدولار "، مشيراً الى أن "بعض الذي يعملون في هذه المنظومة خبراء لأنهم عاشوا مرحلة ‏الـ1992 و6 أيار وكيف تم الدفع بسعر الدولار الى الانهيار بهدف إسقاط مرحلة معينة. والآن الأمور سلكت الطريق ‏نفسها. وهذا الأمر في غاية الخطورة‎".

وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقاء الأربعاء النيابي في عين التينة ان "الطريق معروفة ومفتوحة امام ‏المعالجة الحقيقية لإنقاذ البلد، خصوصاً ان هناك إجماعاً حصل في لقاء بعبدا وتم الاتفاق بالإجماع على 22 بنداً من ‏أصل 49 بنداً"، متسائلاً امام النواب "على ماذا الاختلاف ولماذا معاودة البحث من جديد في الإصلاحات ‏الاقتصادية"، مطالباً مجدداً "بضرورة تفعيل هيئة الطوارئ الاقتصادية من اجل بت هذا الموضوع". مشيراً الى أن ‏‏"التأخير في تفعيل عمل الهيئة الناظمة لقطاع النفط المعطلة بسبب الخلاف على الصلاحيات‎".

وأبلغ بري النواب أنه سيدعو الى "جلسة في الخامس عشر من الشهر الحالي لانتخاب أميني المجلس النيابي ‏طبقاً لأحكام الدستور إضافة الى الجلسة التي سبق ودعا إليها في السابع عشر من تشرين الأول لتفسير المادة ‏‏95 من الدستور‎".‎

Back to Top