Sunday, Dec 08th, 2019 - 02:42:20

Article

Primary tabs

أبعد من الحراك وأقرب من الثورة

(حبيب البستاني)

حاز خطاب نصف الولاية الذي ألقاه فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اهتمام كل المراقبين بدون استثناء، وكان له وقعه الجيد على الجميع وكان من الطبيعي أن يقرا كل فريق الخطاب من منظاره السياسي، وهذا يبين مدى ارتباط اللبنانيين بالسياسة وانتمائهم العقائدي إلى مختلف الأحزاب السياسية وتاييدهم لهذا الفريق أو ذاك، وذلك بغض النظر عن التسميات الذي يحب البعض ان يطلقها على نفسه من أنه من خارج الاصطفافات الحزبية، وهنا نشير أن للخضر حزباً وللإصلاحيين حزباً وللبيئة أحزاب وكل هذه التشكيلات المنتمية إلى المجتمع المدني ستتنظم أو هي منتظمة في تشكيلات سياسية جديدة أو قديمة لا فرق، وذلك لكي يكون لها التمثيل الصحيح داخل السلطة السياسية المتمثلة بالمجلس النيابي والحكومة.

وفي قراءة هادئة وموضوعية للخطاب فإن الرئيس أجرى جردة حساب كاملة لما كان قد أقسم على تحقيقه في خطاب القسم، وما تمكن من تحقيقه طيلة السنوات الثلاث الأولى من العهد، وكذلك ما لم يستطع تحقيقه، ورسم خارطة طريق للسنوات الثلاث المقبلة.

الإنجازات
تمكن العهد من إنجاز الأولوية االمطلقة ألا وهي ترسيخ الأمن واجتزاز الإرهاب والقضاء عليه، وإجراء التشكيلات الأمنية والعسكرية.
الخطوة الثانية تمثلت تأمين الاستقرار السياسي من خلال إنجاز قانون عصري للانتخابات.
والخطوة الثالثة تأمين الاستقرار الإداري من خلال ملء الشواغر في القضاء والإدارة.
ومن ثم تأتي الخطوة الرابعة في تامين الإنتظام المالي حيث تم إقرار ۳ موازنات شكلت سابقة، كون الموازنات كانت غائبة منذ أكثر من ١٢ سنة وقد استطاع العهد وضع حد للصرف العشوائي وما تخلله من هدر للمال العام.
أما من أهم الملفات التي يستمر العهد بالسعي لحلها فهي عودة النازحين التي دونها عقبات كبيرة حاول فخامته تذليلها برفع الملف إلى كل المحافل الدولية وأهمها الأمم المتحدة.

خارطة الطريق
رسم فخامته خارطة طريق المرحلة المقبلة ومنها :
تشكيل حكومة جديدة تعتمد الكفاءة وليس المحسوبية والولاء السياسي كي تلبي مطالب اللبنانيين المحقة والهدف الأول منها استعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي بلبنان.
دعوة الحراك المدني للضغط على ممثليهم في الندوة البرلمانية في سبيل إقرار مشاريع القوانين المتعلقة برفع الحصانة ورفع السرية المصرفية عن كل من يتولى أو تولى الشأن العام، والعمل على محاكمة المتورطين واسترداد المال المنهوب.

الدولة المدنية

لقد ذهب فخامة الرئيس بعيداً وبعيداً جداً في مطالبه الإصلاحية، وحدد الدولة المدنية السبيل الوحيد للانتقال من النظام الطائفي إلى دولة المواطنة، وضرورة العمل على وضع قانون موحد للأحوال الشخصية، وهذا يتطلب ورشة مشاورات وطنية، داعياً المتظاهرين في الساحات إلى إعلاء الصوت للمطالبة بالدولة المدنية، التي لا يمكن أن تفرض فرضاً من فوق بل نتيجة مطالبة شعبية عارمة.
لقد تبنى فخامة الرئيس المطالب الشعبية ومطالب المتظاهرين القائمة على محاربة الفساد، واسترجاع المال المنهوب وضرورة محاكمة الفاسدين، ووضع سياسة إقتصادية واعدة تؤمن فرص العمل والضمانات الاجتماعية والخروج من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج، وهذا ما يستمر العهد بالقيام به من خلال مشاريع القوانين المحالة إلى المجلس النيابي ومن خلال الإصلاحات وموازنة العام ٢۰٢۰.
ولكن الرئيس ذهب إلى مكامن العلة التي تؤخر كل ذلك، لا سيما النظام الطائفي الذي يؤمن الحماية للفاسدين ويحول دون ملاحقتهم، ولقد كان لافتاً مطالبته بتغيير النظام من نظام طائفي إلى الدولة المدنية، فتسقط دولة المحاصصة وننتقل إلى دولة المواطنة.
ولعل هذا التحدي الكبير لفخامته ومطالبته بإرساء الدولة المدنية يجعل منه الثائر الأول، الذي سيتمكن ويمساعدة اللبنانيين كل اللبنانيين من الخروج من الإنتماء الطائفي إلى الانتماء الوطني.

Back to Top